أبو نصر الفارابي

109

كتاب الحروف

وهذا إنّما يكون أبدا في ما أحدهما منسوب إلى الآخر تلك النسبة دائما أو في الأكثر . وهذا المعنى من معاني « 12 » « ما بذاته » يقابل ما هو بالعرض . ( 78 ) والمعنى الثاني من معاني « ما بذاته » - وهو الذي يقال على ما يعرّف ما هو المشار إليه الذي لا في موضوع - يجتمع فيه أن يقال له « بذاته » بالجهتين جميعا - بالجهة التي قيل في المشار إليه إنّه « بذاته » والجهة التي قيل في ما هو محمول بذاته على الموضوع إنّه « بذاته » - بمعنى واحد ، وهو أنّه مستغن في أن يحصل ماهيّته بنفسه من غير حاجة إلى مقولة أخرى . و « المنسوب إلى شيء آخر بذاته » يقال عليه بمعنى واحد ، وهو أن تكون ماهيّته توجب أن يكون له تلك النسبة أو أن يكون يحتاج في أن تحصل له ماهيّته « 13 » إلى أن يكون منسوبا هذه النسبة . والذي يعرّف ما هو المشار إليه يقال له إنّه « بذاته » بالمعنيين جميعا ، أحدهما أنّه أيضا مستغن في أن تحصل له ماهيّته ( بنفسه ) من غير ( حاجة إلى ) المقولات ( الأخر ) ، والثاني أنّ المشار إليه يحتاج في ماهيّته إلى أن يوصف به ويحمل عليه ، إمّا في أن تحصل ماهيّته موجودة أو معقولة . وقد يقال في الموضوع إنّه « بذاته يوجد له محمول ما » متى كان يوجد له لا بتوسّط شيء آخر بين المحمول وبين الموضوع ، كما « 14 » يقول قوم « 15 » « إنّ الحياة هي للنفس بذاتها ثمّ للبدن بتوسّط النفس » . وهذا أيضا قد يدلّ عليه بقولنا « الأوّل » ، كما يقول قائل « إنّ النفس توجد لها الحياة أوّلا » . وهذا ربّما كان بالإضافة إلى شيء دون شيء . فإنّ المثلّث يقال فيه « إنّه توجد له مساواة الزوايا لقائمتين أوّلا » ، فتناوله قوم من المفسّرين على أنّه بلا واسطة أصلا . وهذا شنيع غير ممكن ، ولكن هذا « أوّل » بالإضافة إلى جنس المثلّث ، ومعناه أن لا يوجد بجنسه قبله وجودا كلّيّا . فإنّ قولنا في الشيء إنّه « بذاته » قد يقال على ما وجوده لا ينسب أصلا لا لفاعل ولا مادّة ولا صورة ولا غاية أصلا . ووجود ما هذه صفته يلزم ضرورة متى يترقّى بالنظر إلى / أسباب الأسباب وكانت متناهية العدد في الترقّي .

--> ( 12 ) المعاني ( ه ) م . ( 13 ) + فيه ( ه ) م . ( 14 ) يق ( ه يقول ) قدم ( ه ) م . ( 15 ) يق ( ه يقول ) قدم ( ه ) م .